الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
281
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ركعتين » ، وحض الناس على الصدقة الحديث « 1 » . . . فأمره بأن يصلى ركعتين ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ، وورد أيضا ما يؤيد الخصوصية ، وهو ما أخرجه ابن حبان وهو قوله - صلى اللّه عليه وسلم - لسليك في آخر الحديث : « لا تعودن لمثلها » « 2 » ، ومما يضعف الاستدلال به على جواز التحية في تلك الحالة أنهم أطلقوا أن التحية تفوت بالجلوس . فهذا ما اعتل به من طعن في الاستدلال بهذه القصة على جواز التحية ، وكله مردود ، لأن الأصل عدم الخصوصية ، والتعليل بكونه - صلى اللّه عليه وسلم - قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية ، فإن المانعين منها لا يجيزون التطوع لعلة التصدق . قال ابن المنير : لو ساغ ذلك لساغ مثله في التطوع عند طلوع الشمس وسائر الأوقات المكروهة ، ولا قائل به . ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق ، معاودته - صلى اللّه عليه وسلم - بأمره بالصلاة في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبان تصدق بهما عليه ، فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه - صلى اللّه عليه وسلم - عن ذلك . أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا . ولأحمد وابن حبان : أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع ، فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة ، لا علة كاملة . وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس ، فقد حكى النووي في شرح مسلم عن المحققين : أن ذلك في حق العامد العالم ، أما الجاهل والناسي فلا ، وحال هذا الداخل محمولة في المرة الأولى على أحدهما ، وفي المرتين الأخيرتين على النسيان . والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض
--> ( 1 ) متفق عليه : أخرجه البخاري ( 930 ) في الجمعة ، باب : إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلى ، ومسلم ( 875 ) في الجمعة ، باب : التحية والإمام يخطب ، من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) حسن : أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 2504 ) وقال شعيب الأرناءوط : إسناده قوى .